النووي

268

روضة الطالبين

العوض أم أثبته ، يقع العتق على المستدعي . وقال المزني : إذا قال : أعتقه عني مجانا ، ففعل ، لا يقع على المستدعي ، واحتج الأصحاب بأنه أعتقه عنه ، فصار كذكر العوض . وقالوا : العتق بعوض صار كالمبيع المقبوض حتى استقر عوضه ، فكذلك يجعل عند عدم العوض ، كالموهوب المقبوض ، ويجعل القبض مندرجا تحت العتق لقوته ، وذكروا بناء على هذا ، أن إعتاق الموهوب قبل القبض بإذن الواهب جائز . ولو قال : أعتقه عن كفارتي ، أو عني ، ونوى الكفارة ، فأجابه ، أجزأه عن كفارته ، ولو قال : أعتق عبدك ولك علي كذا ، ولم يقل : عن نفسك ، ولا عني ، فهل هو كقوله : عني لقرينته العوض ، أم كقوله : عنك ؟ وجهان : أصحهما : الثاني ، وهو المذكور في التهذيب . ولو قال : أعتق عبدك عني ولك ألف بشرط أن يكون الولاء لك ، ففعل ، قال المتولي في باب الخلع : المشهور من المذهب ، أن هذا الشرط يفسد ، ويقع العتق عن المستدعي ، وعليه القيمة . وفيه وجه أنه يعتق عن المالك ، وله الولاء . وعن القفال أنه لو قال : أعتق عبدك عني على ألف ، والعبد مستأجر أو مغصوب ، فأعتقه ، جاز ، ولا يضر كونه مغصوبا . وإن كان المعتق عنه لا يقدر على انتزاعه ، ولا يخرج في المستأجر وليس على الخلاف في بيعه ، لأن البيع يحصل في ضمن الاعتاق ، ولا يعتبر في الضمنيات ما يعتبر في المقاصد ، وأنه لو قال : أعتق عبدك عن ابني الصغير ، ففعل ، جاز ، وكان اكتساب ولاء له بغير ضرر يلحقه ، وليس كما لو كان له رقيق فأراد الأب إعتاقه . وأنه لو وهب عبدا له لانسان ، فقبله الموهوب له ، ثم قال للواهب : أعتقه عن ابني وهو صغير ، فأعتقه عنه ، جاز وكأنه أمره بتسليمه إلى ابنه ، وناب عنه في الاعتاق للابن . واعلم أن الاعتاق في صور الاستدعاء ، إنما يقع على المستدعي ، والعوض إنما يجب إذا اتصل الجواب بالخطاب ، فإن طال الفصل وقع العتق عن المالك ، ولا شئ على المستدعي . فرع قال : إذا جاء الغد ، فأعتق عبدك عني بألف ، فصبر حتى جاء الغد ، فأعتقه عنه ، حكى صاحب التقريب عن الأصحاب أنه ينفذ العتق عنه ،